محمد أمين المحبي
مقدمة 12
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
الحمد للّه الحميد ، والصلاة والسلام على الطاهر المجيد ، وعلى آله أهل التمجيد . أجزت الإمام اللّوذعىّ المعبّرا * أمينا أمين الدّين روحا مصوّرا » ثم ساق المحبي بقية القصيدة . وهكذا استطاع المحبي أن يلقف العلم من أفواه كبار علماء عصره ، وأن يجلس إليهم على اختلاف منابعهم ، وتعدد مشاربهم ، فيصدر روىّ النفس ، كبير المحل في العلم والأدب . 3 وقد تلقى المحبي علومه الأولى في دمشق ، ثم حبّب إليه الارتحال ، فكانت رحلته الأولى إلى ديار الروم ، مقر الخلافة ، حيث يفد العلماء من كل الأقطار . ولست أدرى ، على وجه التحديد ، متى كان سفره إلى الروم ، على أن ذلك لم يكن قبل سنة إحدى وثمانين وألف ، فقد لقى شيخه إبراهيم الخياري في دمشق ، في هذه السنة ، وأخذ عنه « 1 » . كذلك فإن هذه الرحلة قد بدأت قبل سنة تسع وثمانين وألف ؛ لأن المحبي تلمذ لعبد الحي بن أحمد العكرى ، كما قال ، في عنفوان عمره ، ثم سافر إلى الروم ، وورد عليه خبر موته وهو بها ، سنة تسع وثمانين وألف « 2 » . وكان دخول المحبي إلى القسطنطينية في ملك السلطان محمد خان الرابع ابن السلطان إبراهيم خان « 3 » ، وظل بها ملازما لشيخه محمد بن لطف اللّه بن زكريا ، المشهور بشيخ محمد العربي ، الذي استوفى من الصدارة تمام العزة ، وأوفى شرفه على كل الأعزة « 4 » ،
--> ( 1 ) انظر ما تقدم في صفحة 5 . ( 2 ) خلاصة الأثر 2 / 341 ( 3 ) نفحة الريحانة 1 / 7 ( 4 ) نفحة الريحانة 1 / 8